ليبيا, مصراته

المعتصمون في ميدان العدالة ينتزعون حق إجراء انتخابات في مصراته!


يرى كثيرون في ليبيا أن ما حدث خلال الأشهر الماضية كان صراعاً مسلحاً لإسقاط للنظام، أما الثورة الحقيقية فقد بدأت للتو، وربما هذا هو ما دفع عدداً من الناشطين لتنظيم اعتصامات تنادي بتصحيح مسار الثورة في عدة مدن ليبية، برز منها اعتصام ميدان الشجرة ببنغازي، وميدان الجزائر بطرابلس، وميدان العدالة في مصراته، وسيقتصر حديثي على الأخير لأنني رافقت المعتصمين هناك منذ اليوم الأول وحتى نهاية الاعتصام.

بدأ الاعتصام بمظاهرة كان شعارها (إصلاح المجلس الوطني يبدأ من إصلاح المجالس المحلية) في إشارة لمجالس غير منتخبة تم تعيين أعضائها بطريقة غامضة! وكان أدائها باهتاً خلال الأشهر الماضية. لكن المجلس المحلي في المدينة تعامل مع المتظاهرين باستخفاف ولم يرسل مندوباً للاستماع إلى مطالبهم، فقرر الشباب تحويل المظاهرة إلى اعتصام للضغط على المجلس حتى يتم الاستجابة لمطالبهم.

ومنذ البداية كان الاعتصام مليئاً بالرموز، فقد انطلق المعتصمون سيراً على الأقدام من أمام مسجد الشيخ امحمد الذي شهد خروج أول مظاهرة مناهضة للقذافي في فبراير الماضي، قاصدين ميدان العدالة المقابل لمجمع المحاكم وهو مقر اللجنة القضائية التي أشرفت على إدارة المدينة في بداية الأحداث، بينما تنتشر على جانبي الميدان مباني مدمرة قصفتها دبابات كتائب القذافي في هجومها الأول على المدينة في مارس الماضي!
وحين نصب المعتصمون خيمهم بدا واضحاً أنهم يمثلون أطيافاً مختلفة، فمنهم قضاة كانوا جزءً من اللجنة القضائية الأولى، وناشطون تم اعتقالهم عقب أول مظاهرة طالبت بسقوط النظام، وإعلاميون برزوا أثناء الحرب، ونخبة من أعضاء مؤسسات المجتمع المدني، بالإضافة لثوار التحقوا بجبهات القتال – بداية من شارع طرابلس وحتى معارك تحرير سرت – جاؤوا بملابس مدنية ودون أسلحة.

آراء بعض المعتصمين :

القاضي أحمد الروياتي (رئيس المكتب التنسيقي لمؤسسات المجتمع المدني بمصراته) :  أطالب بالديمقراطية والشفافية بصفة عامة، وأطالب بتصحيح مسار الثورة وعدم سرقتها من أزلام النظام والمتسلقين ومن سراق الأموال، نطالب بانتخابات شفافة أولا في مدينة مصراته لانتخاب مجلس شرعي يعبر عن رأي كافة أطياف المجتمع، لا أحد في تلك اللحظة سيناقضه أو سيقول من أين جاء هذا المجلس أو كيف جاء .

جمال السباعي (طالب جامعي وإعلامي) : الاعتصام هو امتداد لاعتصامات ميداني الشجرة والجزائر، وإن كان بنظرة أخرى لنفس الهدف،  ثمة توافق في الميادين المذكورة حول المطالب والتي من أهمها الشفافية بعد فصل السلطات فصلا تاما لإتاحة الفرصة للحكومة المؤقتة لآداء مهامها وكذلك تفعيل القضاء واستقلاليته. وحول وثيقة الإعلان الدستوري يصر المعتصمون على أن يقدم أعضاء المجلس الانتقالي -بعد أن يعلن بشكل كامل لأعضائه وسيرهم الذاتية- تعهداً بألا يتقدم أحد منهم لترشيح نفسه في انتخابات المؤتمر الوطني العام.

صلاح كشودة (مهندس) : ما اعتصمنا هنا بميدان العدل إلا بعد ما رأيناه من رئيس وأعضاء المجلس المحلي لمدينتنا مصراتة بداية من ملف الجرحى وانتهاء بتدخل المجلس المحلي في شؤؤن القضاء، ومن التعاملات والقرارات الضبابية التي يتخدها ويمارسها المجلس، نطالب باستقالة المجلس ونقول لهم أحسنتم وشكرا لكم، ونطالب بتشكيل لجنة قانونية للاشراف على انتخاب رئيس وأعضاء المجلس المحلي .


حدد المعتصمون مطالبهم في 10 نقاط أهمها: انتخاب مجلس محلي كخطوة أولى، وإنهاء مظاهر التسلح من شوارع المدن، والشفافية في اتخاذ القرارات ووضع آلية لبيان كل إيرادات المجلس وأوجه صرفها، وعدم السماح لأزلام النظام السابق بتقلد مراكز قيادية، والمطالبة بعدم الوصاية على الثورة من أي كان، وإتاحة الفرصة للحكومة الانتقالية (التي يرأسها د.الكيب) للقيام بمهامها، وتفعيل الهيئات القضائية كسلطة مستقلة عن السلطة السياسية، وتكوين جيش وطني وتسمية رئيس أركان له.
رد فعل رئيس المجلس المحلي خليفة الزواوي كان مستفزاً فقد ظهر في برنامج على راديو ليبيا الحرة من مصراته ليبدي عدم فهمه لمطالب المعتصمين، وسخر منهم قائلاً إن الجو بارد جداً، آملاً أن يكونوا قد أحضروا معهم بطاطين! فرد المعتصمون بتنظيم حفلة موسيقية تغنوا فيها بسخرية: نبو تصحيح المسار يا مجلس يا حمار، وحوروا أغنية هزلية ليغنوا: الزواوي بيموت – مريض – الزواوي بيموت – سبب داه (مرضه) ياكل في الحوت .. وجيبوله بطاطين الزواوي!

وفي الأيام التالية كثف الشباب نشاطهم حتى وصل عدد الخيام إلى 17، وأصدروا صحيفة تحمل اسم العدالة (توزع مجاناً) توضح مطالبهم وتتابع أخبار الاعتصامات في المدن الأخري، وخصصوا الصفحة الأخيرة منها لنشر المشاركات في صفحتهم على فيسبوك. ثم أقاموا خيمة كبيرة لتقام فيها محاضرتين يومياً (يلقيها أكاديميون وناشطون وبعض رموز المعارضة في الخارج إبان حكم القذافي) وتختتم الفعاليات بما سمي منبر العدالة يقيّم فيه المعتصمون الأنشطة التي أنجزوها، ويناقشون ما ينوون القيام به.

وازدادت الضغوط على المجلس حين أصدر اتحاد الثوار (الذي يضم كتائب الثوار المسلحة في المدينة) بياناً ساند فيه مطالب المعتصمين بإجراء انتخابات، مما دفع أحد أعضاء المجلس لاقتحام أستوديو راديو مصراته أثناء تقديم برنامج مباشر كان يناقش موضوع الاعتصام. وفي وقت لاحق تغيرت لهجة المجلس وبدأ الحديث عن ضرورة الصبر لصعوبة المرحلة وضيق الوقت لإجراء انتخابات، لكن الشباب قرروا مواصلة الاعتصام حتى تحقيق مطالبهم .

في اليوم السابع للاعتصام رضخ المجلس المحلي لمطالب المعتصمين وأصدر بياناً أعلن فيه موافقته (على إجراء انتخابات لاختيار مجلس محلي منتخب يتولى تسيير المدينة في المرحلة الانتقالية) واستمراره في القيام بمهامه لحين تشكيل المجلس المزمع انتخابه كي لا يتسبب في حدوث فراغ بالمدينة! ودعى جميع الفعاليات من مؤسسات وجمعيات واتحادات وروابط ونقابات لوضع آلية واضحة لكيفية إجراء الانتخابات واقتراح أعضاء اللجنة المشرفة على الانتخابات.
وفي اليوم التالي أعلن المجلس الوطني الانتقالي (الذي يدير البلاد) عن اسم رئيس أركان الجيش الوطني، بالاضافة لقرار بالغ الأهمية (يقضي بإلغاء كل القرارات الصادرة عن رئيسه المستشار مصطفي عبد الجليل وكذلك أعضائه واللجان الاستشارية المنبثقة منه والمتعلقة بالأمور التنفيذية) بهدف تعزيز مبدأ فصل السلطات بحيث تكون للمجلس سلطة تشريعية فقط وللحكومة سلطة تنفيذية فقط.

وبعد اجتماعات عقدها المعتصمون مع ممثلي مؤسسات المجتمع المدني وانتهت باختيار أعضاء مفوضية للانتخابات واعتمادها من قبل المجلس المحلي، قرر الشباب إيقاف اعتصامهم وإتاحة الفرصة للجنة المشرفة على الانتخابات للقيام بعملها، وقد أدركوا أن حراكهم السلمي قد حقق نصراً مدوياً وجلب الانتخابات لمدينة تضم أكثر من 200 كتيبة مقاتلة وعشرات الآلاف من حاملي السلاح!

.

نشرت التدوينة بإيجاز في موقع ترانزيت التابع لمعهد جوته الألماني

Advertisements

3 thoughts on “المعتصمون في ميدان العدالة ينتزعون حق إجراء انتخابات في مصراته!”

  1. الحقيقة أنه يوجد تشابه كبير بين مسيرتكم ومسيرة الشرفاء في شهر مارس من جامع الشيخ امحمد، والحقيقة الثانية أنه يوجد الكثير من الرموز التي ترفع الرأس معكم في الاعتصام مع شبه كبير أيضاً بينهم وبين الرموز التي في المجلس المحلي مصراتة , للأسف شوهتوا صورة مصراتة وأنتم لا تمتلون حتى 5% من سكان مصراتة لكن العيب على إذاعة مصراتة لأنها اعطتكم أمثر من حقكم في الوقت الذي لم تكلف نفسها عناء إجراء مقابلات مع باقي الناس في الجامعات والمقاهي والمصانع والمزارع ( أعني الناس هلي قاموا بالثورة وبعد التحرير عادوا لأعمالهم )

  2. Wonderful items from you, man. I have have in mind your stuff prior to and you’re simply extremely wonderful. I really like what you’ve got here, really like what you’re stating and the best way by which you assert it. You’re making it entertaining and you continue to take care of to stay it wise. I can not wait to read much more from you. That is actually a tremendous site.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s