مصراته

يوميات مصراته الحرة .. في رمضان (5)


لذلك انتصرت مصراته ..

ها هو شهر رمضان المبارك يشارف على الانتهاء .. وسبحان مغير الأحوال .. فقد كانت مدينة مصراته في أيامه الأولى عرضة لقصف يومي بالصواريخ متوسطة المدى (في معظمها كانت صواريخ جراد تطلق من تاورغاء) .. بينما جبهتها الغربية المشتعلة تقدم الشهداء بشكل شبه يومي .. ثم تحسنت الأمور كثيراً حين تمكن الثوار من طرد الكتائب حتى وسط مدينة زليتن .. وفي منتصف هذا الشهر الفضيل تمكن الثوار من سحق ما تبقى من مرتزقة الطاغية في تاورغاء وحرروا هذه البلدة – سيئة السمعة – بشكل كامل .. ليذوق أهل مصراته الطيبة طعم الأمان لأول مرة منذ بداية الأحداث .
لكنني كلما ذهبت لأداء صلاة التراويح أدرك أن النصر الكبير الذي حققه ثوارنا البواسل كان باهض الثمن .. فإمام المسجد قضي وقتاً طويلا في العلاج بمصحات تونس بعد أن أصابته شظية قنبلة في مشط قدمه .. والشاب الذي كان يصلي بنا التراويح خلال السنوات الماضية نال الشهادة في أحد جبهات القتال .. وكذا شاب آخر كان يؤذن للصلوات .. وبنظرة سريعة في أرجاء المسجد ستكتشف غياباً كبيراً لفئة الشباب (18-30) .. فمن لم ينل الشهادة متواجد طيلة الوقت في جبهات القتال الثلاث (شرق وغرب وجنوب مصراته) .
وسيحزنك أن ترى شباباً في مقتبل العمر يصلون على كراسي بسبب تعرضهم لاصابات بليغة في ساحات القتال (ومنهم من تعرضت أطرافه للبتر) .. حتى أن مسجد القرية – ورغم بعده عن أماكن الاشتباكات – نال نصيبه من شظايا الصواريخ الانشطارية وقنابل الهاون .. باختصار .. رائحة الموت في كل مكان!

وبعد تحرير زليتن ومطاردة الكتائب الموجودة في كعام تنفست مدينة الخمس الحرية .. وتمكن ثوار مصراته من تأمين الطريق الساحلي حتى مدينة طرابلس (200 كم) .. سمعنا بذهاب مائتي شخص من ثوار مصراته عبر البحر للمشاركة في تحرير العاصمة .. ثم تلاها تدفق عدد كبير من ثوار المدينة عبر الطريق الساحلي للمساهمة في عمليات تمشيط طرابلس والقضاء علي فلول الكتائب والقناصة الموجودين في عمارات بوسليم وغيرها .
ورغم ما يقال عن تظافر جهود ثوار كافة المدن .. فإن ثوار مصراته والزنتان (على وجه الخصوص) كان لهم الدور الكبير في تحرير العاصمة وباقي المدن الموجودة في غرب البلاد .. والحقيقة أن مراسلي وكالات الأنباء الأجنبية (الجزيرة الانجليزية وسكاي نيوز كمثال) كانوا يتحدثون طيلة الوقت عن ثوار مصراته .. وإن كان الناس في مصراته محبطون بسبب تجاهل الاعلام المحلي للدور الكبير الذي قام به ثوار المدينة في معركة طرابلس سواء في اقتحام باب العزيزية (فقد كانت القوة المحاصرة لحصن القذافي في معظمها من ثوار مصراته وكانوا هم أول من دخله) أو في القضاء علي المسلحين في بوسليم .. حتى أنني فوجئت اليوم بابن عمتي (الموظف في شركة الكهرباء) وقد عاد لتوه من طرابلس بعد مشاركته في أعمال الصيانة هناك وكأن العاصمة تخلو من مهندسي الكهرباء !! أقول .. رغم كل ما يقال فإن ثوار الزنتان هم أكثر من ظلم في هذه الثورة .. فهم من حرر مطار طرابلس الدولي وساهم في تحرير مدن كاااملة – كالزاوية – من كتائب القذافي بعد أن كان لهم الدور الرئيسي في تحرير بلدات جبل نفوسة .

لكن ما يحز في نفسي شخصياً هو الاهمال الكبير الذي تعرضت ومازالت تتعرض له المدينة من قبل المجلس الانتقالي على وجه الخصوص .. فنداءات الاستغاثة التي سمعناها بخصوص طرابلس بسبب انقطاع الماء عنها لثلاث أيام لم نسمعها في مصراته التي افتقدت الماء والكهرباء عدة أشهر .. وإن كان أبطال طرابلس قد أعادوا الانترنت ومنحوا كل من يملك بطاقة ليبيانا أو المدار 50 دينار في رصيده – ليلة تحرير طرابلس – فإن مصراته حتى الآن بدون انترنت أو اتصالات (بعد 6 أشهر كاملة من بدء الثورة) !!
والأدهى من هذا ما يدور في الشارع الآن عن نية ثوار مصراته للذهاب إلى سرت (خصوصاً بعد تراجع الجيش الوطني القادم من شرق البلاد) وعن عزمهم تحرير مدينة بني وليد .. وأخيراً (وهذا هو الجنون بعينه) الذهاب إلى مدينة سبها لتحريرها !!
قد يقول قائل أن هذا من قبيل المبالغة وأن من سيذهب إلى تلك المدن هم ثوار ليبيا من كافة المدن .. لكنني أعرف أن شباب مصراته هم من سيدفع ثمن هذه الفاتورة الباهضة لأننا عشنا سيناريواً ماثلاً قبل 6 أشهر .. فثوار مصراته هم من حرر أرض مدينتهم الكبيرة (التي تبلغ مساحتها نصف مساحة دولة لبنان!) دون دعم يذكر من المجلس .. بل إن كتائب الثوار في مصراته كانت تشتري الأسلحة طيلة الوقت من المدن الشرقية .. وهم وحدهم من حرر زليتن وتاورغاء وفك الخناق عن مدينة الخمس .
ختاماً .. الشيئ المحزن حقاً هو تحول مدينة مصراته لأكبر مخازن السلاح في ليبيا .. فكتائب المدينة (التي يقدرها بالبعض بـ 140 كتيبة) باتت تجمع الأسلحة والمعدات العسكرية من كافة المناطق التي تحررها أو تشارك في تحريرها .. فقد نجحت كتيبة المرسى وحدها في غنم ما يقارب 450 دبابة في بعد اشتباكها مع الكتائب في منطقة ماجر بزليتن .. كما أن باقي الكتائب أحضرت للمدينة أعداداً ضخمة من الذخيرة من تاورغاء وزليتن وطرابلس .. ولأن المصراتي ينطبق عليه المثل الشعبي (اشكره وخود عباته) أعتقد أن مخاوفي بخصوص ذهاب ثوار المدينة إلى بني وليد وسرت ستكون في محلها .

Advertisements

6 thoughts on “يوميات مصراته الحرة .. في رمضان (5)”

  1. There should be authorities in the city that can talk with the leaders of the brigades and convince them misrata needs its young men

    The east is ready and willing to sacrifice more they have more cities and all feel they were not able to sacrifice enough to protect misrata this is from cousins and friends who went on the ships from benghazi derna and tobruq tofight in misrata during the siege

    also tarhuna and werfalla brigades and others from cities that havent fought much yet now have some combat experience and want to prove themselves. it would help national unity too if misrata steps back a bit now

    they can still lead help with strategy hold second lines and secure freed cities

    instead they are racing faster than army in the east towards sirte

    heroic but they need to think of massive price city has already paid

    if in benghazi every street has lost 10s of sons how is it in misrata

  2. لا للقبلية وتمجيد النفس دع اعمالك هي من تمجدك وليس اقوالك والليبيين كلهم قدمو شهداء في هده الثورة.

  3. الله اكبر الله اكبر
    مصراته الله ينصرها علي اعدائها ويشد من عزمها
    وكل عام والجميع بخير والعيد عيدين من النصر الي النصر بادن الله
    بنت مصراته

  4. ان بنت طربلس من فرناج ومنطقة فرناج اول منطقة نتفظة من حكام الطغاية والن منطقة فرناج ترفاع اعلم الستقلال بو نجام وهلال وزورو موقع فديهة فرناج شوفو قديش فرناج تحب ثوار

  5. بسم الله اولا اترحم علا شهداء ١٧فبراير .واقول ان ليبيا وحده موحد بدون طاغيا قذافي .وان من حرر ليبيا هم توار من جميع مناطق ليبيا .ومن ومن حرر الزاويه هم ثورها البواسل .وليسا ثوار مصراته .واول من دخل طرابلس هم توار الزاويه وشكرا وتعيش ليبيا حره ابيا،.

  6. السلام عليكم يا أخوتي الليبيين:
    الحمد لله الذي حررنا، والصلاة والسلام على الحبيب، ولا تنسوا أنكم مسلمون أولا.

    كل ليبي حر سواء في زليتن وبني وليد وسرت، وحتى (تاورغاء) رغم قلة الثوار الأحرار فيها؛ من لم يقف مع الطاغية ووقف مع ثورة 17 فبراير ولو بقلبه فهو ثائر ليبي حر، وثوار مصراتة والزاوية والزنتان وإخوتنا في شرق ليبيا من بنغازي والبيضاء واجدابيا وطبرق ودرنة وكل مدن الشرق وكل مدن الغرب مثل الخمس وتاجوراء وطرابلس العاصمة عروس البحر وزوارة وجبل نفوسة والجنوب الحبيب في سبها ومرزق والكفرة. كل هؤلاء ثاروا ليس طلبا لشكر أحد وإنما في سبيل الله من أجل تحرير الوطن الغالي ليبيا للجميع.
    بخصوص تاورغاء سمعنا بتاورغي حر في مصراتة جاهد مع ثوار مصراتة ثم المسكين انتحر بسبب العار الذي خلفه أزلام وعبيد القذافي من تاورغاء. كل المناطق الليبية بها ثوار شرفاء ولكن كل منطقة نسبة الثوار فيها ونسبة أزلام الطاغية تختلف من منطقة إلى أخرى.
    وفي النهاية كلنا ليبيون أحرار ويجب أن نتوحد لنبني ليبيا لجميع الليبيين، وكل هذه الفتنة سببها المقبور وأزلامه لا رحمهم الله.
    وما النصر إلا من عند الله. مصراتي ليبي حر (أبوشعالة).

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s