مصراته

يوميات مصراته الحرة (3)


ساعة ميدان النصر – مدينة مصراته

هنا مصراته الصامدة 🙂 ومنها أجدد التحية أنا أحمد بن وفاء .. في محاولة جديدة لنقل بعض مظاهر الحياة اليومية في مدينتنا الباسلة ، في البداية كنت آمل أن يكون معدل كتابة اليوميات “يومي” أو كل بضعة أيام لكن هذا الأمر بدا عسيراً جداً لأسباب كثيرة .. لهذا سأكتفي بتدوينة أسبوعية أحاول فيها رصد بعض ما يحدث في مدينة مصراته خلال أسبوع .. مما يعني أن عنوان “يوميات مصراته” لم يعد مناسباً وبات بحاجة إلى تغيير .. ربما إلى (مصراته .. رؤية من الداخل) ليتناسب مع افتتاني الكبير بقناة الجزيرة 😛 .

بدأت في كتابة الوضع العسكري وأحوال الجبهات في مصراته .. لكنه التهم جزءً كبيراً من هذه اليوميات .. لهذا فضلت وضعه في تدوينة مستقلة (هنا) ، أما فيما يخص باقي أحوال المدينة فهي تشهد استقراراً كبيراً بعد أن عادت جميع المصارف للعمل (رغم أن الظروف الراهنة جعلت المسؤولين يشترطون سحب 300 دينار من حسابك كل شهر .. لكنه مبلغ مناسب جداً وأعلى بكثير من الحد الأعلى للسحب في العاصمة الليبية طرابلس) وعودة الكهرباء والمياه بشكل كامل للمدينة .. وهناك أنباء عن احتمال عودة شبكة الهاتف النقال للعمل منتصف الأسبوع القادم .. وهي خطوة تأخرت كثيراً بسبب مخاوف أمنية من استغلال الاتصالات من قبل أنصار النظام السابق في المدينة (الطابور الخامس) رغم أن معظم العائلات المعروفة بولائها للنظام هربت مع الكتائب بعد هزيمتها في مصراته .. وقد انقسم الناس بين أغلبية معارضة وأقلية مؤيدة لعودة الاتصالات لأن المدينة تنعم منذ أشهر بوضع أمني ممتاز .. وهو حسب وصف كثيرين أفضل حتى من مثيله في مدينة بنغازي وباقي المدن المحررة .

المكتبات أيضاً باتت تفتح أبوابها على استحياء رغم صعوبة وصول المطبوعات من خارج البلاد .. لكنها تمتلأ بصحف جديدة بدأت تصدر في مدينة مصراته بعد الثورة مثل صحف (الائتلاف – ليبيا الحرية – الحرية – وفاق ليبيا – المشهد) كما تصل بعض الاصدارات من المدن المحررة (مثل صحيفة أساريا التي يصدرها ثوار الزاوية) .. ورغم تنوع الجهات التي تتبعها تلك الصحف واختلاف موعد صدورها بين أسبوعي ونصف شهري وشهري إلا أنها في مجملها زاهية الألوان – باهتة المستوي .. وجزء قليل منها يستحق الاقتناء .. بل ومقالات معدودة منها تستحق القراءة !!
يوم أمس اشتريت العدد 7 من صحيفة المشهد التي تصدرها مؤسسة إشراق الاعلامية في مصراته .. وأعترف أنني اشتريتها بسبب وجود مقال للأستاذ عبد الله الكبير وهو كاتب ساخر يحظى بشعبية كبيرة في مدينة مصراته وعلى مواقع الانترنت (واختاره موقع جيل ليبيا كأفضل كاتب ليبي ربما عام 2009) ، كما اقتنيت مجلة/صحيفة (صوت) وهو أسبوعية مستقلة (من الحجم الكبير) تصدر في مدينة بنغازي .. أعجبتني طباعتها وتنوع الآراء فيها ، وسعدت كثيراً بوصول عدد يوليو من مجلة العربي التي افتقدتها المدينة منذ بداية الأحداث .. وأحزنني اختفاء ملحق العربي العلمي الذي تحول إلى مجلة مستقلة مما يعني أنها لن تصلنا على الأرجح كما حدث مع ملحق العربي الصغير حين أصبح مجلة مستقلة !!
من ناحية أخرى ازدادت عدد المحطات التي تبث على موجات FM داخل مدينة مصراته .. فبعد “راديو ليبيا الحرة من مصراته” و”قناة الجزيرة الاخبارية” انضمت إذاعتان جديدتان هما “راديو زليتن الحرة” الذي يبث على تردد 103.05 وتوجه المحطة برامجها بشكل خاص لسكان مدينة زليتن في محاولة لتحفيزهم للانضمام إلى ثوار المدينة والتخلي عن مساندة نظام القذافي .. وراديو BBC (تردد 91.50) الذي كان محطتي المفضلة منذ سنوات الطفولة .. لكنني تفاجئت بالمستوي السيئ الذي وصلته القناة .. فأخبارها مكررة ولم يعد بإمكانها مجاراة القنوات الفضائية الاخبارية كالجزيرة والعربية وغيرها .. كما أن اختيارها للمذيعين بات سيئاً جداً وبتنا نسمع أصوات نشاز لم يكن من الممكن لها أن تمسك بميكروفون بي بي سي قبل سنوات خلت !
ولا يمكن أن أختم هذه التدوينة دون الاشارة إلى الوضع الصحي السيئ جداً في المدينة .. فالقذافي لم يبن أي مستشفي في مدينة مصراته طيلة أربعة عقود من حكمه بينما يفترض أن مدينة كبيرة يقترب سكانها من نصف مليون بها ثلاث أو أربع مستشفيات كبيرة .. أما المستشفي المركزي الوحيد في المدينة (الذي بني في العهد الملكي) والذي يفترض أنه يخضع للصيانة منذ خمس سنوات فليس جاهزاً بعد .. كما أنه تعرض لأضرار كبيرة بعد أن تمركزت فيه كتائب ودبابات القذافي .. مما دفع الناس للجوء إلى العيادات الخاصة .. ومن بينها (مستشفي الحكمة) وهو عيادة خاصة صغيرة بإمكانيات متواضعة وجدت نفسها تتعامل مع معظم الحالات القادمة من جبهات القتال الثلاثة في مدينة مصراته .. بما فيها من حالات حرجة تحتاج إلى عناية خاصة وأطقم طبية مدربة على التعامل مع اصابات الحروب بما فيها من بتر أطراف والتعرض لشظايا مدافع الهاون والأسلحة العنقودية والألغام .
تقول أستاذة التمريض الفلبينية أغنيس وهي أحد الأطقم الطبية الأجنبية القليلة التي بقيت في مدينة مصراته : (الأطباء في مستشفي الحكمة أقوياء حقا ، أحيانا كنا نقوم بثلاث عمليات في مرة واحدة ، فنعمل على الدماغ والبطن والأطراف في نفس الوقت ، ليس مهماً في المستشفي متي وأين تأكل أو تنام المهم أن تساعد الناس) .. وقد سمعت عن دكاترة كانوا ينامون لساعتين فقط يومياً عدة أسابيع بسبب سيل الجرحي والمصابين من الجبهات .. حتى أن عدد الجرحي فاق 100 جريح في يوم واحد من أيام الاشتباكات العنيفة .
ورغم تحسن الحالة الصحية نسبياً في الفترة الأخيرة بسبب افتتاح مصحات جديدة ومستشفيات ميدانية .. إلا أنها مازالت تعاني نقصاً كبيراً في الأطقم والأدوية والمستلزمات الطبية بسبب استمرار المعارك في المدينة .

Advertisements

4 thoughts on “يوميات مصراته الحرة (3)”

  1. انحييك اخى احمد على اجتهادك لطمئنت الناس على اخبار اهل مصراته وانشاالله تتعمر باهلها وربك يحفضها وبحفظ اهل جبل نفوسه اللى وقفو يد وحده مع خوتهم باالاخص الامازيغ اللى يشهد التاريخ عليهم ببطولتهم الله يحفض ليبيا

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s