مصراته

مصراته : الأسطورة المستمرة ..


أيقونة مدينة مصراته : نصب تذكاري لأحد معارك الجهاد ضد الاستعمار الايطالي!

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

.
لو استثنينا تدوينتي عن سفينة لوجوس هوب وبضع تدوينات أخرى (كان يفترض أن تليها تدوينتان عن تاريخ السفينة والمنظمة المشبوهة التي تقف ورائها .. الخ) فإنني متوقف فعلياً عن التدوين منذ ما يزيد عن عام ونصف .. حاولت خلال هذه الفترة تعويض تقصيري بالاستمرار في رفع أعداد الملحق العلمي لمجلة العربي .
اليوم أعود مجدداً للتدوين وسط ظروف عصيبة تمر بها مدينة مصراته التي انضمت مبكراً لثورة 17 فبراير .. ولأنها ثالث أكبر مدن ليبيا (بعد طرابلس وبنغازي) وذات موقع استراتيجي وتعتبر بمثابة العاصمة الاقتصادية للبلاد .. أراد القذافي استرجاعها بسرعة، فحشد كتائبه التي حاصرت المدينة – عدة أسابيع – من جميع الجهات .

.
وفي صباح يوم الاربعاء 16 مارس 2011 بدأت مصراته ملحمة صمودها الأسطوري حين اقتحمتها أعداد كبيرة من كتائب القذافي – تتقدمها الدبابات والمدفعية الثقيلة – محاولة احتلال المدينة من ثلاث محاور (“تاورغاء” شرقاً – ومنطقة “عبد الرؤوف” جنوباً – و”الدافنية” غرباً) .. وكانت تطلق قذائفها ورشاشاتها بشكل عشوائي لم تفرق فيه بين كبير أو صغير .. رجل أو امرأة .. مؤيد أو معارض .. انهالت القنابل على الجميع فأصابت البشر والحجر والشجر .. ولم تسلم منها بيوت المدنين أو المستشفيات أو المساجد .. حتى أن المقابر نالت نصيبها من القصف !! ما أسفر عن مقتل وإصابة الآلاف من سكان المدينة .. ورغم هذا لم تسيطر كتائبه سوى على الشارع الرئيسي في المدينة (طوله 5 كيلومتر) والطريق الساحلي وبعض القرى في ضواحي المدينة .
لكن الثوار سطروا التاريخ وتمكنوا من دحر الكتائب خارج المدينة وطهروا ترابها بالكامل .. وباتت المدينة أخيراً في منأى عن صواريخ الكتائب التي كانت تمطر بها المدينة ليل نهار .. إلا أن الصراع لم ينتهِ بعد .. فمازالت الاشتباكات مستمرة مع فلول الكتائب التي تطوق مصراته من الخارج مواصلة محاولاتها المستميتة لدخول المدينة .

.
لا أعرف من أين أبدأ وماذا أقول عن تلك الملحمة التي يسطرها الأبطال في مدينة مصراته .. هل أتحدث عن الثوار البواسل الذين جابهوا الدبابات بأسلحة خفيفة .. وقهروا كتائب القذافي التي كانت تدخل فلا تخرج؟ هل أتحدث عن ابتكاراتهم التي لا تنتهي؟ فسياراتهم العادية كانت تدخل إلى الورش لتتحول إلى مدرعات .. والأسلحة التي كانت تحملها الطائرات تم تحويرها لتوضع فوق السيارات .. أما عن شجاعتهم التي قل نظيرها فحدث ولا حرج .. فمن يصدق أن شخصاً يحمل كلاشنكوف يمكن أن يقاتل ويهزم كتائب عالية التدريب تستخدم الدبابات وصواريخ جراد ومضادات الطائرات ومدافع الهاون .. وقائمة الأسلحة تطول .. وهي في معظمها أسلحة لم نسمع عنها يوماً .. بل إن بعضها كان يحمل نجمة داوود !!

.
(شاهدو الفيديو التالي) :

.

.
سأحاول خلال الأيام القادمة – بإذن الله – أن أنقل لكم ما بعض يحدث داخل مدينة مصراته المحاصرة .. وسأرصد بالصور مشاهد الدمار الذي ألحقته كتائب القذافي بالمدينة .. وسأنشر بعض الوثائق الهامة التي وقعت بين أيدي الثوار (بعضها يفترض أنها سرية جداً) والتي تظهر وقاحة وهمجية هذا النظام القمعي الذي يحكم البلاد منذ أكثر من أربعة عقود ..

.
والله ولي التوفيق ..

.
مصراته 9 – يونيو – 2011

Advertisements

2 thoughts on “مصراته : الأسطورة المستمرة ..”

  1. أدع الله أن يحفظ ليبيا وأهلنا من كل شر, ويخلصهم من الطغيان ..آمين

    بالأمس كان في تقرير,على قناة الجزيرة, حول محاصرة المدينة ومحاولات كتائب القذافي بالدخول لها والسيطرة عليها, لكن بكلامك هذا قد زحت عني بعض الهم
    ولكن لي طلب يا احمد
    نريد منك التفاضيل لكل شيء, تفاضيل لأشياء لا نراها على التلفاز ,وليكن هذا مكان لتوثيق لنا وللتاريخ

    عاشت ليبيا حرة .

  2. اللهم آمين .. بارك الله فيك أخي مهند .. ولا تنسونا من دعائكم ..
    .
    منذ تحرير مصراته قبل حوالي شهر والكتائب تحاصر المدينة من جميع الجهات .. ورغم أن الثوار نجحوا مراراً في مطاردة فلول تلك الكتائب عشرات الكيلومترات خارج المدينة .. لكنهم يعودون في كل مرة ليرابطوا على تخومها .. وهذا مرجعه لعدة أسباب منها :
    .
    # المناطق التي تحيط بمصراته عبارة عن أرض فضاء شاسعة وخالية في معظمها من البشر والحجر .. لهذا يصعب على الثوار التمركز وبناء تحصينات في العراء مما يجعل استهدافهم من مسافات بعيدة عملية سهلة .
    # جميع المناطق المحيطة بمصراته (زليتن – بني وليد – تاورغاء) تعتبر تابعة للنظام .. باستثناء زليتن التي انتفضت بقوة خلال الأيام الماضية .. لهذا لم يتسني للمدينة الالتحام مع جيرانها .
    # هناك تردد لدى الثوار بسبب فتاوي بعد العلماء (السلفيين) الذين أفتوا مؤخراً بجواز الخروج للجهاد شريطة أن يدافعوا عن مدينتهم فقط ولا يتجاوزوا حدودها .
    # تقدم الثوار خارج المدينة – كالذهاب لزليتن – مغامرة عسكرية خصوصا والمدينة تقاتل كل يوم على ثلاث جبهات (شرق وغرب وجنوب المدينة) .. كما أن هذا يعني ابتعادها عشرات الكيلومترات عن مركز إمدادها بالسلاح والذخيرة وسط المدينة .
    # تعليمات النيتو .

    بخصوص التفاصيل أعتقد أنها مهمة شاقة حتى على وكالات الأنباء ومراسلي القنوات الفضائية التي تغطي الأحداث هنا ^^ لأننا في حالة حرب حقيقية تدور على عدة جبهات وعلى امتداد عشرات الكيلومترات .. وفي ظروف كهذه من الصعب جدا الحصول على أخبار مؤكدة وسط الشائعات التي تتردد على ألسنة الناس .. كما أن معاناتنا مع الانترنت مازالت مستمرة ..
    .
    لكنني سأحاول ما بوسعي إن شاء الله ..

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s