زيارتي الأولى لمعرض الكتاب لم تكن موفقة لعدة أسباب أهمها: ضيق الوقت، والازدحام، وارتباطي بـ5 أصدقاء تجولوا معي بين أجنحة المعرض، انتهاءً بالحصيلة المتواضعة من الكتب التي اشتريتها، لهذا عزمت علي زيارة المعرض مرة أخرى، خصوصاً بعد أن سمعت عن تمديد المعرض حتى يوم الأحد 22-11، وهو ما أسعدني لأنني سأتمكن من زيارته يوم الجمعة (إجازتي الأسبوعية) بدل زيارة صباحية خاطفة كنت أخطط لها يوم الأربعاء .. أنتم تعرفون طبعاً حرص المواطن الليبي على التسوق في الوقت بدل الضائع طمعاً في تخفيض الأسعار
.
.
.
بعد صلاة الجمعة انطلقت إلى طرابلس برفقة الهادي، وحسب الطقوس المعتادة تناولنا الغداء بمطعم البطريق (شارع أول سبتمبر) ثم توجهنا لمعرض الكتاب، وكانت الملاحظة الأولى اختفاء عدد لا بأس به من دور النشر (أستبعد أن تكون باعت كل كتبها)، وتخفيض لافت لبعض دور النشر، فرواية عزازيل التي كانت بـ25 دينار في زيارتي الأولى اشتريتها من دار الشروق بـ15د (لا أصدق أنها تباع في مصر بسعر يقارب 60 جنيه!!) .
.
.
أثناء مروري بجناح دار ابن الجوزي – وكما في زيارتي الأولى – وجدت الكثير من مؤلفات د.علي الصلابي (أحصيت منها : الدولة العثمانية – دولة السلاجقة – فقه النصر والتمكين – سيرة عثمان ابن عفان – سيرة معاوية بن أبي سفيان – الدولة الزنكية) . إذن لا صحة للأخبار التي تناقلتها العديد من وكالات الأنباء والمواقع الإخبارية حول مصادرة كتب الصلابي، لو استثنينا طبعاً كتابه عن الحركة السنوسية!
يقام هذه الأيام معرض الجماهيرية الدولي للكتاب في الفترة من (11.9 – 11.19 بمدينة طرابلس)، (11.10 – 11.20 بمدينة بنغازي) خلال الفترتين الصباحية والمسائية، وتقام على هامش المعرض أمسيات شعرية وقصصية وبعض الندوات والمحاضرات الثقافية .
قبل ذهابي للمعرض بحثت عن موقعه على الانترنت (فقد اعتدنا تغيير عنوان الموقع كل عام!!)، وقد حجزوا هذا العام دومين bookfair9.ly، ولا أحد يعلم إن كان سيتغير إلى bookfair10.ly في العام القادم! أم أننا سنرى ابتكاراً جديداً مثل alkitab.ly . حاولت معرفة دور النشر المشاركة وقد أخبرني الموقع أنه: (مع الإصدار الجديد أصبح من السهل أقفال الوضع الأمن (safe mode ) والذي كان يسبب مشاكل لبعض أصحاب مواقع الويب .. بلا بلا بلا) مهلاً يبدو أن هناك خللاً ما في هذه الصفحة، حسناً لنقرأ إذن نبذة عن المعرض : (أحد عناصر المفضلة تاريخها منتهى….)، أغلقت الموقع بعد أن أصابني الاحباط – ومازال الموقع تحت الانشاء حتى هذه اللحظة – رغم أن المعرض شارف على الانتهاء
.
إقبال ضعيف في أحد أجنحة المعرض!
.
زرت المعرض يوم الجمعة الماضي برفقة عدد من الأصدقاء، وتجولت فيه ما يزيد عن 4 ساعات لم تكفي لزيارة جميع أجنحة المعرض، ولاحظت أن بعض دور النشر لم تنهي بعد تجهيز جناحها ومازالت ترتب الكتب وتضع عليها الأسعار (رغم أننا في خامس أيام المعرض)، كما حدث مع دار الشروق التي سألت مشرف جناحها عن سعر رواية عزازيل (الفائزة بجائزة بوكر للرواية العربية 2009) وبقيت أنتظر لعدة دقائق (راجع خلالها المشرف عدة قوائم) ثم أجابني بأن ثمن الرواية 25 دينار (يابلاش) ثم عاد إلى قوائمه ليبحث عن ثمن كتاب سأل عنه شخص آخر، وبعد دقائق أخرى تذكر أنه نسي شيئاً (هناك تخفيض 25% أي أن سعرها بعد التخفيض 20 دينار)، همممم مازال الثمن مرتفعاً وأحمد البخاري مصر على أنها لا تستحق هذا السعر، ثم إنني أحتفظ بالرواية في جهازي كملف PDF وسأقرأها حتماً عام 2019 .
بمناسبة حفل إطلاق أوبونتو وإصدار كارميك كوالا (أوبونتو 9.10) واستفزازاً لمشاعر بعض المتعصبين الويندوزيين يسعدني أن أشارككم إعلاناً طريفاً من إنتاج فريق عمل موقع CollegeHumor تخيلوا فيه ما سيحدث إذا كانت Matrix تعمل بنظام تشغيل ويندوز XP !! .
لاحظ الفكرة المبتكرة ومحاولتهم المتقنة لمحاكاة بعض مشاهد الفيلم الشهير (The Matrix) في عمل احترافي يستحق الاعجاب، ويجب أن أضيف هنا أن الفيديو مقتبس من تدوينة (ماذا لو كانت الماتريكس تعمل بنظام الويندوز؟) بمدونة عالم الإبداع، وهي التي قامت بترجمة المشهد (شكراً إبراهيم محمد) .
أقام فريق أوبونتو ليبيا المحلي يوم الجمعة 30-10-2009 حفلاً بفندق زميت السياحي بمناسبة إطلاق أوبونتو للإصدار الجديد 9.10 (المسمى كارميك كوالا)، ولم أكن أنوي الذهاب – رغم فضولي بكل ما يتعلق بلينكس – لأنني سمعت أن الحضور يتم بدعوات خاصة من الفريق المشرف على الحفل لأسباب عديدة من بينها ضيق المكان . وأثناء مكالمة هاتفية مع منير صباح الخميس (كان يفترض أن ألومه فيها على عدم ذهابه وباقي الرفاق لمهرجان غدامس السياحي) طرح علي فكرة حضور الحفل، وعدته بالاتصال لاحقاً لأخبره بإمكانية حضوري من عدمه، وقد كان .
انطلقت إلى طرابلس صباح الجمعة برفقة الهادي (الشهير بالنايم/الشيخ غوما) ووصلنا لمكان الحفل على تمام الرابعة والنصف، لكن الحفل بدأ متأخراً قرابة العشر دقائق وكانت البداية بكلمة ترحيبية قصيرة لمحمد عياد، ألقى بعدها محاضرة سريعة عن “فريق أوبونتو ليبيا المحلي” الذي يعد هذا الحفل أول أنشطته، ثم قدم نبذة تاريخية حول توزيعة أوبونتو وتناول بالاحصائيات شعبيتها المتزايدة مقارنة بنظام تشغيل ويندوز وباقي توزيعات لينكس .
أعجبتني في هذه المحاضرة عفوية محمد عياد وطريقته في التواصل مع الجمهور .
.
تُظهر الصورة صديقنا المتحمس محمد عياد وهو يصغي لاستفسار أحد الحضور، أما الشخص الذي سقط رأسه على كتفه وبدا مستغرقاً في النوم أقرأ باقي الموضوع »
ينطلق غداً الخميس 29 أكتوبر 2009 مهرجان غدامس السياحي في دورته الرابعة عشر، ويستمر ثلاثة أيام متتالية ( 29-30-31 أكتوبر)، وتشتهر مدينة غدامس بمعمارها الفريد وتاريخها الموغل في القدم، ويعتبر اليونسكو مدينة غدامس القديمة ثالث أقدم مدينة آهلة بالسكان في العالم، وتم تصنيفها كمدينة تاريخية ومحمية من قبل المنظمة ، وبالمدينة أقدم جامع في شمال أفريقيا (بني عام 44 هجرية) وبها منحوتات ونقوش حجرية تدل على وجود حياة في غدامس وحولها منذ 10000 سنة (تخيل!) .. لمعرفة المزيد: (غدامس في ويكيبيديا) .
المؤسف أن مهرجان غدامس (أهم حدث سياحي في بلادنا) بلا موقع على الانترنت، وحتى موقع اللجنة الشعبية للسياحة لم يتحدث عن فعاليات المهرجان، واكتفي بخبر قصير حول اجتماع اللجنة المنظمة التي قامت بتعديل موعد المهرجان قبل فترة! ، وهذا التقصير يشمل أيضاً الاعلام الرسمي من (تلفزيون – راديو – صحف) ، فلم أجد من تحدث عن برامج المهرجان سوى جريدة العرب اللندنية، التي قالت : أقرأ باقي الموضوع »
إذا دخلت أمس موقع Google لابد أنك لاحظت وجود تلك الخطوط الغريبة – التي اعتدنا رؤيتها علي السلع التجارية – مكان اسم محرك البحث الشهير، لأن يوم 7 أكتوبر يوافق الذكرى 57 علي تسجيل براءة اختراع Barcode (ترجمت إلى الشفرة الخطية)، ولأن ثمة من يجهل معنى تلك الخطوط، اسمحوا لي أن أتحدث عنها قليلاً مستعيناً بويكيبديا جزاها الله خيراً
عام 1880 ظهرت فكرة الباركود علي يد شخص يدعى “ماكس بادك” لكن فقره الشديد منعه من إشهار اختراعه، فبقي طي الكتمان حتى عام 1932 حين كتب عنه أحد طلبة الدراسات العليا بجامعة هارفرد في بحث بعنوان “البقالة الآلية”، لكن الأزمة الاقتصادية الشهيرة التي ضربت اقتصاد الولايات المتحدة في الثلاثينات أجلت الاهتمام بالموضوع، فالناس وقتها كانوا بحاجة لمن ينسيهم همومهم، لا لمن يحدثهم عن اختراع تجاري جديد (الأذكياء في شركة DC Comics فهموا اللعبة، فابتكروا قصصاً مصورة من بطولة سوبرمان وباتمان لاقت نجاحاً كبيراً مازال مستمراً حتى الآن بعد تحويلها من قصص هزلية إلى أفلام تدر ملايين الدولارات!) .
وبعد (72 عام على ظهور الكودبار) قام “ودلاند ونورمان جوهانسن” بتطوير النظام ليحصل على براءة اختراع الباركود، هل تحدث يومها السيد “ودلاند” عن صاحب الفكرة الأصلية “ماكس بادك” ؟ لا أتوقع هذا، فقد قرأت الكثير من القصص المشابهة عن بؤساء أفنوا عمرهم في تجارب حول اختراعٍ ما .. استحوذت عليه لاحقاً شركة عملاقة بطريقة أو بأخرى، أو كان من نصيب عالم بدأ من حيث انتهي الأول .. فنال المجد كله!
قرأت قبل سنوات في كتاب (نسيت اسمه) عن السنوات الأولى لمنح براءات الاختراع في أمريكا، وقتها كان يمكن أن تسجل أشياء كثيرة باسمك (لايمكن أن تصنف اليوم كاختراعات) ومن بينها قصة طريفة عن شخص رأى جاره يعلق ثيابه في (علاّقة ملابس) فأعجبته الفكرة وسارع لمكتب التسجيل ليحصل على براءة اختراعه العجيب!
كنت في طريقي إلى مقهى انترنت وجدت فيه ضالتي من حيث: سرعة الخط، والسماح باستخدام اللابتوب لدخول الانترنت عبر شبكة لاسلكية (وهو ما تمنعه معظم مقاهي الانترنت خشية الإفراط في التحميل!)، وبالنسبة لشخص مثلي تنحصر خياراته في ثلاث أحلاهن مر: (الأرضي-الريفي-المدار) بدا كما لو أنني عثرت فجأةً على مصباح علاء الدين، فسرعة التحميل التي تتجاوز أحياناً 250 كيلوبايت/ثانية، جعلت من البرامج (كبيرة الحجم) والأفلام ذات الجودة العالية سهلة المنال، وتحول صباح الخميس إلى طقس أسبوعي لاستنزاف ما استطعت من غيغات! (وهذه صورة للذكرى) .
وأثناء مروري أمام مكتبة الشعب خطر ببالي أن أتوقف لأشتري مجلة العربي وأرى جديد المكتبة،وحين دخلت صدمني رؤية الغلاف البراق لمجلة العلوم – التي لم أحصل على أي من أعدادها التي صدرت سنة 2009 – بيد أحد الزبائن، لكن سعادتي تبخرت سريعاً حين أخبرني البائع أنها النسخة الأخيرة، وأن من اشتراها كان قد حجزها سلفاً لمكتبة الزروق! ، اشتريت عدد أكتوبر من مجلة العربي وخطوت للخارج حين ناداني البائع الآخر وأخبرني أن هناك نسخة أخيرة مخبأة في مكان ما، وحين عاد وفي يده مجلتي المفضلة قاومت رغبة عنيفة في أن أركض في الشوارع صائحاً “يوريكا-يوريكا” كما فعلها أرخميدس .
بعد العتاب أخبرني أن مكتبة الشعب تصلها كل شهر 5 نسخ (فقط!!) من مجلة العلوم، وهذا سبب نفاذها السريع، ولو افترضنا أن المكتبة الرئيسية الأخرى (الزحف الأخضر) تحظى بنصيبٍ مماثل، فإن مدينة يتجاوز سكانها النصف مليون تحظى بعشرة نسخ من مجلة العلوم كل شهر!! ، الطريف أن البائع بمكتبة الزحف أخبرني ذات مرة أن محاولاتهم لجلبها من مصر عن طريق البر كانت مغامرة فاشلة لأن الأعداد كانت تصادر لأسباب مجهولة، بل إن من يملكون اشتراكاً في المجلة تختفي نسخهم حين تصل البريد!! .
إذن نحن بين مطرقة الشركة المحتكرة لتوزيع المجلة (أظنها مكتبة برج الفاتح) وسندان العقلية المتحجرة التي ما زالت تعيش على شعارات (الغزو الثقافي) الساذجة، وتشك بأن أي مجلة قد تحوي مقالات تعارض سياسة البلاد، حتى وإن كانت هذه المجلة .. مجلة علمية رصينة كمجلة العلوم! ، ألم يصادروا روايات هاري بوتر التي جلبها أحد الأصدقاء من معرض القاهرة للكتاب في العام الماضي !!؟
وفي الختام .. هذا تعريف بسيط بمجلة العلوم :
مجلة العلوم هي الترجمة العربية لمجلة Scientific American، التي تعتبر من أهم المجلات العلمية وأعرقها (صدر عددها الأول عام 1845) وتصدر بثماني عشر لغة عالمية، بدأت “مؤسسة الكويت للتقدم العلمي” في ترجمتها للعربية منذ عام 1986 وتصدر حالياً كل شهرين بواقع 6 مجلدات سنوياً، ويحوي كل مجلد على عددين، فمثلاً بين يدي الآن (المجلد 25-العددان يوليو/أغسطس 2009) .
وتتميز المجلة الأصلية (Scientific American) بمواكبتها للاختراعات والتطورات التقنية والنظريات العلمية الحديثة، ولأن معظم مقالاتها من كتابة علماء مرموقين – من بينهم عدد كبير من الحاصلين على جوائز نوبل – حصلت المجلة على مصداقية كبيرة في الأوساط الأكاديمية والشعبية على حد سواء، وبالنسبة لي يعجبني كثيراً حين أقرأ في مقالاتها عبارة (قمت-أجرينا تجربة حول-توصلنا لنتائج بخصوص .. الخ)، بدلاً من (قالت وكالات الأنباء، هناك أخبار عن.. الخ) .
وتمتاز ترجمتها العربية (مجلة العلوم) بطباعتها الفاخرة وترجمتها المميزة، ويجب أن أشيد هنا بمحاولات المترجمين المستمرة واجتهادهم لتعريب المصطلحات العلمية والتقنية الحديثة، ولم يقابلني مثل هذا الاجتهاد في الترجمة في أي مطبوعة عربية أخرى! .